هل أصبحت خطواتك اليومية مصحوبة بألم؟ هل تشعرين بتيبس في الركبة كل صباح أو أثناء صعود الدرج؟ إذا كانت الإجابة “نعم”، فربما تكونين من ملايين الأشخاص الذين يُعانون من خشونة الركبة، وهي واحدة من أكثر مشكلات المفاصل شيوعًا حول العالم، خاصة مع التقدم في العمر أو بسبب أنماط الحياة الخاطئة. لكن الحقيقة التي قد تدهشك أن هذه الحالة لا تصيب كبار السن فقط، بل باتت تظهر مبكرًا لدى الشباب وحتى النساء في سن الثلاثينات بسبب قلة الحركة، الوزن الزائد، والإجهاد المتكرر للمفصل.
خشونة الركبة ليست مرضًا بسيطًا يمكن تجاهله، بل هي حالة مزمنة قد تتفاقم إذا لم تُعالَج بشكل صحيح. ما يزيد من خطورتها أنها تبدأ تدريجيًا، بألم خفيف وتيبس بسيط، ثم تتطور لتُقيد الحركة وتؤثر على جودة الحياة بشكل كبير. لكن الخبر السار أن هناك العديد من الخيارات العلاجية الفعّالة والمتاحة الآن، سواء بالأدوية، أو التمارين، أو العلاج الطبيعي، وحتى بعض الإجراءات الحديثة غير الجراحية.
في هذا المقال، سنرشدك إلى كل ما تحتاج معرفته عن أسباب خشونة الركبة، أعراضها، وطرق العلاج الأفضل لتخفيف الألم وتحسين الحركة.

ما هي خشونة الركبة؟ ولماذا تحدث؟
خشونة الركبة، أو كما تُعرف طبيًا بـالتهاب المفصل التنكسي (Osteoarthritis)، هي حالة تحدث نتيجة تآكل الغضروف الذي يغلف سطح مفصل الركبة. هذا الغضروف يعمل كوسادة ناعمة تمنع احتكاك العظام ببعضها البعض، ومع الوقت أو تحت الضغط، يبدأ في التآكل، مما يؤدي إلى الاحتكاك، الألم، والتيبس.
تبدأ هذه الحالة تدريجيًا، وقد لا يشعر المريض في البداية سوى ببعض الانزعاج أثناء الحركة. لكن مع تطور المرض، يصبح الألم مستمرًا، ويزداد عند صعود الدرج أو الوقوف لفترات طويلة. وقد يصاحب ذلك صوت طقطقة في الركبة أو إحساس بعدم الثبات.
تنتشر خشونة الركبة بشكل خاص بين من تجاوزوا سن الأربعين، ولكنها أصبحت أكثر شيوعًا بين الشباب، خاصة في حال وجود عوامل خطر مثل السمنة، الجلوس لفترات طويلة، أو ممارسة رياضات عنيفة دون تقوية عضلات الركبة.
أسباب خشونة الركبة: لماذا تظهر مبكرًا عند البعض؟
هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى خشونة الركبة، بعضها يتعلق بالعمر والبعض الآخر مرتبط بالعادات اليومية. من أبرز الأسباب:
- التقدم في السن: وهو العامل الأكثر شيوعًا، حيث يقل إنتاج السائل الزلالي وتتآكل الغضاريف مع الوقت.
- الوزن الزائد: كل كيلوغرام إضافي يُشكل ضغطًا كبيرًا على مفصل الركبة، مما يسرع من تآكله.
- الجلوس لفترات طويلة أو نمط حياة غير نشط.
- الوراثة: وجود تاريخ عائلي للإصابة بخشونة المفاصل.
- الإصابات السابقة في الركبة، مثل التمزقات أو الكسور.
- ارتداء أحذية غير مناسبة، خاصة الكعب العالي لفترات طويلة.
- ضعف العضلات المحيطة بالركبة.
بعض الأشخاص يجهلون أن عدم ممارسة التمارين لا “يحمي الركبة”، بل العكس تمامًا، فضعف العضلات وعدم الحركة يزيد من خطر الخشونة. أيضًا، قلة شرب الماء وسوء التغذية يمكن أن يُضعف المفصل تدريجيًا.
أعراض خشونة الركبة: كيف تعرف أن الوقت قد حان لزيارة الطبيب؟
تتدرج أعراض خشونة الركبة من خفيفة إلى شديدة، وتختلف بين شخص وآخر. ومن أكثر الأعراض شيوعًا:
- ألم في الركبة أثناء الحركة أو بعدها.
- تيبس في الركبة خاصة عند الاستيقاظ أو بعد الجلوس طويلًا.
- صوت طقطقة أو فرقعة عند تحريك الركبة.
- تورم خفيف أحيانًا بسبب الالتهاب.
- شعور بعدم الاستقرار أو أن الركبة “تخونك” أثناء المشي.
- صعوبة في صعود الدرج أو القرفصة.
في الحالات المتقدمة، قد يُصبح الألم مستمرًا حتى أثناء الراحة، ويبدأ المريض بتجنب الحركة، مما يُضعف العضلات أكثر ويزيد الحالة سوءًا. لذلك، من الضروري زيارة الطبيب عند الشعور بهذه الأعراض لتشخيص الحالة بدقة عبر الأشعة أو الفحص الإكلينيكي، وتحديد المرحلة التي وصل إليها المفصل.
قد يهمك أيضاً: ألم عظم الزر (العصعص): الأسباب، التشخيص، وطرق التخفيف
علاج خشونة الركبة: من الأدوية إلى التدخلات الحديثة
لا يوجد علاج نهائي لخشونة الركبة، لكن هناك العديد من الوسائل التي تُخفف الألم وتُبطئ من تدهور المفصل. وتشمل خيارات العلاج:
- المسكنات ومضادات الالتهاب، مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين.
- مكملات الجلوكوزامين والكوندرويتين التي تدعم الغضاريف.
- العلاج الطبيعي وتمارين تقوية عضلات الفخذ والركبة.
- العلاج بالكمادات الحرارية أو الباردة لتقليل الألم.
- حقن الكورتيزون أو البلازما (PRP) مباشرة في المفصل لتخفيف الالتهاب.
- اللاصقات الموضعية أو المراهم المسكنة.
في الحالات الشديدة، قد يُوصى بـالجراحة، مثل منظار المفصل أو استبدال الركبة الجزئي أو الكلي. لكن في أغلب الحالات، تُؤدي العلاجات غير الجراحية إلى تحسن ملحوظ إذا تم استخدامها بانتظام وبإشراف طبي.

علاج طبيعي وتمارين لتخفيف ألم خشونة الركبة
العلاج الطبيعي يعتبر من أهم الوسائل الفعالة في التعامل مع خشونة الركبة، فهو يُساعد على تقوية العضلات المحيطة بالمفصل، وتحسين الثبات والحركة. من التمارين المفيدة:
- تمرين رفع الساق المستقيمة لتقوية عضلة الفخذ الأمامية.
- تمرين الضغط على الوسادة بين الركبتين أثناء الاستلقاء.
- تمارين التمدد الخفيف للعضلات الخلفية للفخذ.
- التمشي يوميًا لمدة 20-30 دقيقة بوتيرة معتدلة.
- تمارين في الماء (العلاج المائي) لتقليل الضغط على المفصل.
الاستمرارية في أداء التمارين مع الإشراف من أخصائي علاج طبيعي تؤدي إلى نتائج ممتازة. يُفضل تجنب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة، مع استخدام وسائد مريحة أثناء النوم، وتجنب الدرج كلما أمكن.
للمزيد من المعلومات الطبية المهمة يرجى متابعتنا على حسابنا في الانستغرام
نصائح للوقاية من خشونة الركبة وتحسين جودة الحياة
رغم أن خشونة الركبة حالة مزمنة، إلا أن اتباع أسلوب حياة صحي يُمكن أن يمنع ظهورها أو يقلل من تطورها، ومن أهم النصائح:
- الحفاظ على وزن مثالي لتقليل الضغط على المفاصل.
- ممارسة الرياضة بانتظام، خاصة التمارين التي لا تضغط على المفصل.
- استخدام الأحذية الطبية المريحة، وتجنب الكعب العالي.
- تناول أطعمة غنية بالكولاجين وأوميغا 3، مثل السمك والمكسرات.
- شرب كمية كافية من الماء لدعم صحة المفصل.
- عدم إجهاد الركبة بالحركات المفاجئة أو الجلوس في وضعية “التربيعة” لفترات طويلة.
ابدأ الآن بتغيير بسيط في نمط حياتك، وستشعر بتحسن كبير في حالتك. لا تنتظر حتى تتدهور الركبة، فكل خطوة وقائية اليوم قد توفر عليك الكثير من الألم مستقبلاً.